جلال الدين السيوطي
918
شرح شواهد المغني
فبسط لك نمرقة ، وكسر لك أخرى ، ثم قال لك : غننا يا حطيئة ، فطفقت تغنيه بأعراض المسلمين . قال : فو اللّه ما ذهبت الليالي حتى رأيت الحطيئة عند عبد اللّه بن عمر بن الخطاب قد بسط له نمرقة وكسر له أخرى وقال : غننا يا حطيئة ! فغناه ، فقلت : يا حطيئة ، أما تذكر قول عمر لك ، ففزع ثم قال : يرحم اللّه ذلك المرء ، أما لو كان حيا ما فعلنا هذا . وقلت لعبد اللّه : سمعت أباك يذكر كذا وكذا فكنت ذلك الرجل . وفي البيان للجاحظ « 1 » : كان عمر أعلم الناس بالشعر ، ولكنه لما ابتلي بالحكم بين الحطيئة والزبرقان كره أن يتعرّض له بنفسه ، فاستشهد حسان وأمثاله ثم حكم بما يعلم . وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي عمرو بن العلاء قال « 2 » : لم تقل العرب قط بيتا أصدق من بيت الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه وأخرج عن كعب الأخبار أنه سمع رجلا ينشد هذا البيت فقال : والذي نفسي بيده ، إن هذا البيت لمكتوب في التوراة . 800 - وأنشد : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء تقدم شرحه « 3 » . 801 - وأنشد : أظبي كان أمّك أم حمار « 4 » هو لخداش بن زهير ، صدره :
--> ( 1 ) 1 / 202 ( 2 ) 2 / 173 ، وانظر ص 268 من الشواهد . ( 3 ) في شواهد ان المكسورة المشددة ص 122 الشاهد رقم 45 ( 4 ) الخزانة 3 / 230 وسيبويه 1 / 23